خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

شهر على اتفاق غـ.ـزة: الوعود لم تتحقق بعد!

خاص – نبض الشام

مضى أكثر من شهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في قطاع غزة، ومع أن أصوات الانفجارات خفتت نسبياً، فإن أوجاع الناس لم تهدأ بعد. فالمشهد العام يوحي بأن الحرب غادرت السماء، لكنها ما زالت تسكن تفاصيل الحياة اليومية لسكان القطاع، الذين يعيشون بين الركام ومعاناة مستمرة في سبيل تأمين أبسط مقومات الحياة.

وعود لم تتحقق
في العاشر من أكتوبر الماضي بدأ تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء القتال في غزة. فُتحت المعابر وأُعلن عن تسهيلات لإدخال المساعدات والبضائع التجارية، على أمل أن تبدأ عجلة الحياة بالدوران من جديد. لكن الواقع على الأرض لم يتغير كثيراً؛ إذ بقيت الأسواق تعاني من ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات، في حين لم يشعر المواطن الغزي بأي تحسن يذكر في أوضاعه اليومية.

الماء، وهو أبسط حقوق الإنسان، ما زال نادراً في القطاع. أحد سكان مخيم الشاطئ بغرب غزة، في الخمسين من عمره، يقف يومياً في طابور طويل ليحصل على بضع لترات من المياه الصالحة للشرب تكفي بالكاد عائلته الكبيرة. وحتى مياه الاستخدام المنزلي أصبحت تُوزع كل عدة أيام بكميات محدودة، ما يجعل الغسل والطهي تحدياً حقيقياً. ومع استمرار هذا الوضع، تنتشر الأمراض والمشكلات الصحية الناتجة عن تلوث المياه وشحها.

الأزمة لا تقف عند حدود المياه، فحتى الغاز المنزلي بات سلعة نادرة. آلاف العائلات في غزة تعتمد اليوم على الحطب في الطهي والتدفئة. سيدة من حي الشيخ رضوان شمال المدينة تقول إنها تضطر يومياً لإشعال الحطب لإعداد الطعام لأبنائها بعد أن عجزت عن شراء أسطوانة غاز من السوق السوداء بأسعار خيالية. ويعاني السكان من الدخان الكثيف الناتج عن هذا الوقود البديل، مما يسبب أمراضاً في الجهاز التنفسي ويزيد من معاناتهم الصحية.

اقتصاد متعثر
الوقود، السولار، والغاز، جميعها أصبحت رموزاً لأزمة اقتصادية خانقة. فأسعار النقل ارتفعت بشكل كبير بعد تقليص الكميات الداخلة من المعابر، وأصبحت الحركة في الشوارع مرهونة بتوفر الوقود. كما يشكو كثير من الأهالي من فوضى الأسعار في الأسواق، إذ تتبدل التكلفة من يوم لآخر دون رقابة فعالة، فيما يتحكم بعض التجار في السلع المتوفرة مستغلين حاجة الناس.

معاناة مستمرة
رغم مرور أسابيع على الهدنة، ما زال القطاع يعيش على إيقاع المعاناة. المساعدات التي تدخل لا تكفي احتياجات السكان، والخدمات الأساسية تظل رهينة قيود الاحتلال الإسرائيلي وتقلص الإمدادات. وبين الأمل والخذلان، يستمر سكان غزة في صراعهم اليومي من أجل البقاء، منتظرين لحظة تعيد إليهم حقهم في حياة كريمة لا تعرف الانتظار في طوابير الماء أو لهب الحطب.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى